بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فهذه كلمة ممن صنعوا Deeny إلى إخوانهم وأخواتهم. نحن مسلمون مثلكم: نسمع الأذان الذي تسمعون، ونصلّي كما تصلّون.
نقول ذلك ونحن مسؤولون عنه أمام الله. وما صنعنا Deeny إلا لأعظم ما في يومنا: الوقوف بين يدي الله خمس مرات.
الصلاة أوّلًا



الصلاة عمود الدين، وهي الصلة بين العبد وربّه. وليست ممّا يُؤخَّر إلى وقت الفراغ؛ فلها وقتها الذي فرضه الله. قال تعالى:
إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا
وأمر الله بإقامتها لذكره، فقال لموسى عليه السلام:
إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ
وهي تحفظ صاحبها، وتنهاه عمّا لا يرضاه الله. قال سبحانه:
وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ
وقد أمرنا ربّنا بالمحافظة عليها، فقال:
حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ
والمحافظة عليها أن نصلّيها في وقتها، بقلبٍ حاضر، كما أُمرنا.
وسُئل النبي ﷺ: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ فقال: «الصلاة على وقتها». (البخاري ٥٢٧، ومسلم ٨٥)
ما يشغلنا عن الصلاة
ونقولها لأنفسنا قبل أن نقولها لكم: كلّنا يعرف ما يشغله عن صلاته. هاتفٌ لا يفارق اليد، وإشعارٌ يتبعه إشعار، وتصفّحٌ لا ينتهي. ثم يؤذَّن للصلاة فنقول: بعد قليل.

وقد أثنى الله في كتابه على مَن لم تشغلهم دنياهم عن ذكره وعن صلاتهم:
رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ
كانت التجارة يومئذ أشدّ ما يشغل الناس. وفي أيدينا اليوم ما هو أشدّ منها إلهاءً.
لهذا صنعنا Deeny: حتى إذا نودي للصلاة، كانت الصلاة أوّلًا.
ومن قصّر منّا فلا ييأس: باب الرجوع إلى الله مفتوح، والصلاة القادمة قريبة.
من الصلاة تبدأ عزّة الأمة
وصلاةٌ واحدة في وقتها ليست بالأمر الهيّن؛ فالأمة تصلح بصلاح أهلها. وسنّة الله في عباده ما جاء في قوله تعالى:
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ
ما ضعُفنا إلا حين غيّرنا ما بأنفسنا، ولن يتغيّر حالنا حتى نبدأ بأنفسنا.
وأمرنا الله أن نجتمع على دينه ولا نتفرّق، فقال:
وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟
في الصلاة نقف صفًّا واحدًا، إلى قبلة واحدة، لا فرق بين غنيٍّ وفقير. وهكذا نريد أمّتنا: مجتمعةَ الكلمة، موحَّدةَ الصف، قويةً بدينها.

آن الأوان أن نغيّر حالنا.
من فُرقةٍ إلى اجتماع، ومن ضعفٍ إلى قوة، ومن غفلةٍ إلى ذكر.
والعزّة من الله وحده تُطلب، وقد جعلها لرسوله وللمؤمنين:
وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
وقد قالها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في طريقه إلى الشام:

إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله
بالإسلام عزّ أوّلنا، وبه يعزّ آخرنا.
نبدأ بالصلاة القادمة
فلنبدأ من أقرب شيء إلينا: الصلاة القادمة. نصلّيها في وقتها، ثم التي بعدها، ونعين مَن حولنا على صلاتهم.

وندعو بما دعا به إبراهيم عليه السلام:
رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ

اللهم اجعلنا ممن يقيمون الصلاة ويحافظون عليها، وأعِزَّ الإسلام والمسلمين، واجمع كلمتهم على الحق.
تقبّل الله منّا ومنكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إخوانكم في Deeny





